أفلوطين
37
أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )
لا محالة تذكره ، وقد قلتم إنها إذا كانت في العالم العقلىّ لا تذكر « 1 » شيئا من هذا العالم البتة - قلنا إن النفس ، وإن كانت تتوهم هذا العالم قبل أن تصير فيه ، لكنّها تتوهّمه بتوهم « 2 » عقلىّ ؛ وهذا الفعل « 3 » إنما هو جهل لا معرفة . غير أن ذلك الجهل أشرف من كل معرفة ، وذلك أن العقل يجهل ما فوقه بجهل هو « 4 » أشرف من العلم . فإن ذكرت الأشياء التي هناك لم تنحطّ إلى هاهنا ، لأنّ ذكر تلك الأشياء الشريفة يمنعها « 5 » من أن تنحدر إلى هاهنا . فإن ذكرت العالم السفلىّ انحطّت من العالم الشريف ؛ إلّا أن ذلك يكون بجهة وجهة ، وذلك أن العقل يجهل ما فوقه من علّته وهي العلّة الأولى القصوى ولا يعرفها معرفة تامّة ، لأنه لو عرفها معرفة تامّة لكان هو فوقها وعلّة لها . ومن المحال أن يكون الشئ فوق علّته وعلّة لعلّته ، وذلك أن « 6 » يكون المعلول علّة لعلّته ، والعلّة معلولة لمعلولها - وهذا قبيح جدا ؛ والعقل يجهل ما تحته من « 7 » الأشياء كما قلنا قبل « 8 » ، لأنه لا يحتاج إلى معرفتها لأنّها فيه وهو علّتها . وجهل العقل ليس عدم المعرفة ، بل هو المعرفة القصوى ، وذلك أنه « 9 » يعرف الأشياء لا كمعرفة الأشياء نفسها بل فوق ذلك وأفضل وأعلى ، لأنه علّتها . فمعرفة الأشياء بأنفسها عند العقل جهل لأنها ليست معرفة صحيحة ولا تامّة ؛ فلذلك قلنا : إن العقل يجهل الأشياء التي تحته ، نعنى بذلك أنه يعرف الأشياء التي تحته معرفة تامّة لا كمعرفتها بأنفسها ؛ ولا حاجة إلى « 10 » معرفتها لأنه علّة فيها « 11 » وهي معلولاته كلّها . فإذا كانت فيه لم يحتج إلى معرفتها . وكذلك النفس تجهل معلولاتها بالنوع الذي ذكرناه « 12 » آنفا ولا تحتاج إلى معرفة شئ من الأشياء إلّا « 13 » إلى معرفة العقل والعلّة الأولى لأنهما فوقها . فإن كان هذا هكذا ، رجعنا فقلنا إن النفس إذا فارقت هذا
--> ( 1 ) ص : لم تذكر . ( 2 ) ص : بتوهم . ط : بوهم . ( 3 ) ص : العقل . ( 4 ) هو . . . العلم : ناقصة في ص . ( 5 ) ص : يلزمها أن لا تنحدر . . . ( 6 ) ص : أنه . ( 7 ) ص : من سائر . ( 8 ) ص : آنفا . ( 9 ) ص : أنه ليس يعرف الأشياء أنفسها ، بل فوق . . . ( 10 ) ص : به إلى . ( 11 ) ص : فيه معلولاتها كلها . ( 12 ) ص : ذكرنا . ( 13 ) ص : إلا بمعرفة العقل . . .